فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 137

قوله رحمه الله: الخيرة من خلقه, يقال: بفتح الياء وسكونها. وفيه إشارة إلى أنّهم خير [خلق] الله تعالى أجمعين, فتدخل فيه الملائكة, وهو مذهب طائفة من أهل العلم, وقد نص على ذلك من المتأخرين الشيخ أبو محمد عز الدين بن عبد السلام؛ وقيل: المراد به جنس بني آدم خاصة؛ وقال بعضهم: هذا الخلاف إنما هو في غير نبيّنا صلى الله عليه وسلم, وأمّا هو صلّى الله عليه وسلّم فهو أفضل الخلق والخليقة.

[معنى الهداية والضلال]

وقوله رحمه الله: (فهدى من وفقه بفضله, وأضلّ من خذله بعدله)

هنا قسّم الجنس إلى نوعين: نوع اختص بنعمة الدين بفضل الله تعالى وبرحمته [1] ؛ ونوع أعدّ للانتقام, بعدل الله تعالى وحكمته, قال الله تعالى: (فريق في الجنة وفريق في السعير) [الشورى:7] وقال: (فمنهم شقي وسعيد) [هود:105] وختم آية السعداء بقوله: (عطاء غير مجذوذ) [هود:108] وختم آية الأشقياء بقوله: (إنّ ربك فعال لما يريد) [هود:107] .

والهداية: لفظ مشترك بين معان؛ فتارة يراد به خلق المعرفة في القلوب, وتارة يراد به الدعوة, وتارة الإرشاد و السلوك, إلى غير ذلك.

ويتعيّن حمله هنا على خلق المعرفة لقرينة التخصيص؛ لأنّ الله تعالى دعا الخلائق أجمعين, ولم يخلق المعرفة إلاّ في بعضهم, وقد قال تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) [الشورى:52] أي لتدعوا, ومنه قوله تعالى: (وأما ثمود فهديناهم) [فصلت:17] .

وأمّا قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت) [القصص:56] فالمراد به نفي الخلق عنه صلى الله عليه وسلم؛ لأنّ الله تعالى منفرد بالإيجاد والاختراع فقوله: (ولكنّ الله يهدي من يشاء) [القصص:56] أي ولكنه يخلق الهداية في قلب من يشاء, يختص برحمته من يشاء؛ ومنه قوله تعالى: (ولو شئنا لأتينا كلّ نفس هداها) [السجدة:13] .

(1) سقط من ب (وبرحمته)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت