واستفدنا طريق الخبريات من قوله تعالى: (فإن تولّوا) إلى آخر الآية. فعبّر المصنف رحمه الله:
ـ عن الطريق الأول بقوله: وعلّمه ما لم يكن يعلم.
ـ وعبّر عن الثاني بقوله: ونبهه بآثار صنعته.
ـ وعبّر عن الثالث بقوله: وأعذر إليه على ألسنة المرسلين.
والدليل عن انحصار القسمة في هذه الطرق أن نقول: لا يخلو العلم الحاصل لهذا الإنسان إما أن يتوقف على مخبر أَوْ لا:
الأول: هي الخبريات وما توقف منها على المعصوم فهي الشرعيات, وإلا فهي الوضعيات على اختلاف أنواعها.
[الثاني] : وإن لم يتوقف على مخبر؛ فإمّا أن يعمل في تحصيله فكرا وتأمّلا, أَوْ لا.
* والأول, هي النظريات وبناؤها على الضروريات.
* وإن لم يعمل في تحصيله فكرا [1] فهي الضروريات. وما توقف منها على الحسّ فهي الحسّيات؛ وما شارك العقل غيره فهي الوجدانيات؛ وما اختص به العقل فهي البديهيات, وهي العلم بالواجب والجائز والمستحيل, والمتصف بذلك هو المسمّى عاقلا.
ومعنى قوله: أعذر إليه, هو من قولهم: قد أعذر من أنذر, أي بالغ إليك بالمعذرة من تقدم إليك بإنذاره قال تعالى: (أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير) [المائدة:19] .
وقوله: على ألسنة المرسلين, تنبيه أن العقل لا يدرك به حظر ولا وجوب.
والمرسلين: جمع رسول, وهو المأمور بتبليغ الوحي إلى عباد الله تعالى. وهو أخص من النبي, فالنبوّة عامة. وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك في موقعه من العقيدة.
(1) سقط من ب (وتأمّلا ... فكرا)