واحد قدرة على الكل للزوم الاستغناء المطلق له تعالى إذ هو منتهى الحاجات (وأنّ إلى ربك المنتهى) [النجم:42] فثبت بذلك وجوب انفراده بالخلق, وثبوت وحدانيته تعالى قال الله تعالى: (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار) [الأنعام:100] أي إنّه الموصوف وحده بصفة العزّ والاقتدار وكل من سواه مقهور بقدرته في قبضة الذل والصّغار.
وقول المصنف رحمه الله بعد ذلك: «لا إله غيره» تأكيد ومبالغة في ثبوت الوحدانية ونفي إله آخر؛ لأنّ صيغة النفي والإثبات أبلغ في نفي الكلمة المتصلة والمنفصلة. وقد اختلف العلماء هل الأفضل للمكلف عند التلفّظ بلا إله إلاّ الله مدّ الألف من «لا» النافية, أو القصر؛ فمنهم من اختار المدّ ليستشعر المتلفظ بها نفي الألوهية عن كلّ موجود سوى الله تعالى, ومنهم من اختار القصر لئلاّ تخترمه [1] المنِية من قبل التلفظ بذكر الله تعالى. وفرق الفخر الرازي [2] بين أن تكون أول كلمته فيقصر, أو لا فيمد.
وقوله رحمه الله: (ولا شبيه له, ولا نظير له, ولا ولد له, ولا والد له, ولا صاحبة له, ولا شريك له)
أي لا شبيه له في ذاته, ولا نظير له في صفاته, ولا شريك له في أفعاله.
[صفتا القدم والبقاء]
وقوله رحمه الله: (ليس لأوّليته ابتداء, ولا لآخريّته انقضاء) يريد أن يفسر قوله تعالى: (هو الأوّل والآخر) [الحديد:3] ومعناه أوّل
(1) في أ (لتخترمه)
(2) فخر الدين الرازي, محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري, أبو عبد الله, الإمام المفسر, أوحد زمانه في المنقول والمعقول وعلوم الأوائل. أصله من طبرستان, ومولده في الري, ويقال له: ابن خطيب الري. له مصنفات عديدة في التفسير وعلم الكلام وأصول الدين والفرق والبلاغة. توفي سنة 606 هـ (الأعلام:6/ 313) .