بلا ابتداء وآخر بلا انتهاء. فتلك الأولية التي تعطي قوله: (هو الأوّل) غير مسبوقة بعدم, وكذلك الآخرية غير مختومة بعدم؛ فيندفع بهذا المعنى قول من ألزم المصنف التناقض؛ لأنه بيان الآية.
وهذا هو معنى القدم والبقاء؛ لأنه تبارك وتعالى لو كان له أوّل مفتتح لكان جائزا, ولافتقر إلى مرجّح, ولتسلسل القول, ويلزم منه نفينا مع وجودنا, وهو محال؛ فهو تعالى الواجب الوجود, والواجب الوجود [1] هو المحال العدم, فلا يقبل العدم السابق ولا اللاحق؛ فيعبّر عن انتفاء السابق بالأول وبالقديم, ويعبّر عن انتفاء اللاحق عنه بالآخر وبالباقي.
واختلف الأئمة لماذا يرجع معنى القدم والبقاء؟ فقال أبو العز المقترح [2] في شرح الإرشاد: هما سلب, أي نفي العدم السابق واللاّحق. وخالف هذا في عقيدته وقال: هما صفتا نفس على ما ذهب إليه القاضي أبو بكر وغيره من المحققين. وذهب الشيخ أبو الحسن إلى أنّ القدم [3] صفة نفس والبقاء صفة معنى, قال القاضي [4] : ولا يصح ذلك؛ لأنّ البقاء لو كان صفة معنى [5] لكانت الذات باقية ببقاء الصفات؛ والصفات بقاؤها إمّا أن يكون هو بقاء الذات أو بقاء قائم بها؛ ويلزم على الأول إيجاب الحكم لِمَا لا يقوم به الموجب, ويلزم على الثاني قيام الصفة بالصفة, وكلّ ذلك مستحيل. قال: ولأن الباقي إمّا أن يحتاج في بقائه إلى سبق غيره أوْ لا, والأوّل هي الممكنات تبقى بإبقاء الحق تعالى لها؛ لأنّه يمدّها بصفاتها في كلّ زمن فرد, إمّا بأمثال ما فيهما أو بأضداده. وأمّا إن لم يحتج في بقائه إلى غيره فكان باقيا من صفة نفسه [6] , وذلك هو بقاء الحق تعالى,
(1) سقط من ب (والواجب الوجود)
(2) هو مظفر بن عبد الله بن علي بن الحسين، أبو الفتح، تقي الدين، المعروف بالمقترح: فقيه شافعي مصري، برع في أصول الدين والخلاف. ولد سنة 560 وتوفي سنة 612 هـ. من كتبه: شرح الإرشاد في أصول الدين (الأعلام 7/ 256) .
(3) سقط من أ (إلى أن القدم)
(4) سقط من أ (القاضي)
(5) سقط من أ (معنى)
(6) سقط من أ (نفسه)