مطلقا, ولكن انظر إلى هذا الذي هو أشد بنية منك, فإن أطاق رؤيتي فستقع لك الرؤية في المستقبل, وإن لم يطق فتقع الآن وأنت غير مطيق» قال: «ولو حملناه على نفي الرؤية حالا ومآلا, مطيقا وغير مطيق, لزم عروّ الاستدراك عن الفائدة, إذا نفيها استفيد من قوله: (لن تراني) وعروّه عن الفائدة مستحيل, فلا بدّ وأن يحمل قوله: (لن تراني) على نفي مقيد, لا على النفي المطلق» .
أورد بعضهم على هذا سؤالا فقال: قد أطلقت الأمّة أنّ الله خصّ نبينا صلّى الله عليه وسلّم برؤيته وموسى عليه السلام بسماع كلامه [1] ؛ وأي خصوصية تبقى مع هذا التقدير؟ ثم قال مجيبا عن ذلك: نبينا عليه السلام رأى ولم يصعق, وموسى عليه السلام رأى وصعق, فالخصوصية ثابتة والحمد لله.
وذهب جمهور العلماء أنّ الإيمان بالتجلّي للجبل واجب, وهل هو بخلق الرؤية للجبل حتى رأى الله تعالى, أو أراه من عظمته وسلطانه ما تدكدك من أجله, والله أعلم بذلك [2] . وكل ّما ذكره القاضي في ذلك فليس بقاطع, وغايته أن يكون ظاهرا والله أعلم.
قوله رحمه الله: (وإنّ القرآن كلام الله)
القرآن [3] لغة هو المجموع. ومنه قولهم: قرأت الماء في الحوض, إذا جمعته؛ وقرأت الناقة لبنها في الضرع إذا جمعته. وقيل: ليس بمشتق من شيء, وإنّما هو توقيف.
ويطلق تارة [4] ويراد به الكلام القديم؛ ويطلق تارة و يراد به العبارة عنه التي هي قراءة الخلق؛ ويطلق على المكتوب أيضا. ولشهرته في الكلام القديم فلا يفهم عند الإطلاق إلاّ هو؛ فلهذا امتنع إطلاق القول بـ «القرآن مخلوق» . واختلف العلماء إذا كان الإطلاق مقيدا مثل أن يقول: كلامي بالقرآن مخلوق,
(1) سقط من ب (أنّ الله ... كلامه)
(2) سقط من أ (بذلك) .
(3) سقط من أ (القرآن) .
(4) سقط من أ (تارة) .