فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 137

لسعته, فما ظنّك بسعة علم خالقه. فهو تخييل للعظمة.

ومعنى «ولا يؤوده حفظهما» أي لا يثقله. وهذه مناسبة ظاهرة؛ لأنّ النفوس أبدا تجد من التعظيم والهيبة عند سماع الأشياء المحسوسة الدالة على الكبرياء ما لا تجده عند ذلك, فالمراد بذكر الكرسي وذكر العرش الذي هو أعظم منه استشعار النفوس عند

سماعها عظمة الحق تعالى وكبريائه وعزه واقتداره؛ لا أنّهما محلاّن للاستقرار تنزه الخالق تعالى عن التحيّز والافتقار إلى المحامل, ولهذا ختم الآية الكريمة بقوله: (وهو العلي العظيم) اسمان من أسماء الله تعالى يدلان صريحا على تنزيه الحق تعالى وتقديسه عن المكان والجهة, وعلى ثبوت العلى والعظمة فهو العلي بذاته المنزّه في كبريائه إزاره العظمة ورداؤه الكبرياء. وكلّ مخلوق وصف بالعظمة والمجد والشرف فليس ذاتيا له, وإنما هو بتشريفه تعالى إياه. وآنس بهذا المعنى إلى أن تصل إلى قوله: «وأنّه فوق عرشه المجيد بذاته» فتفهم أنّ مجد الحق تعالى إنما هو بذاته, وليس مستفادا من غيره.

[معنى: العالم, الخبير, المدبّر, القدير, السميع, البصير, العلي, الكبير]

وقوله رحمه الله: (العالم الخبير)

هذان اسمان للحق تعالى, ويدلان صريحا على صفتين لله تعالى وهما العلم والإخبار إن فسرنا الخبير بمعنى المخبر, وفعيل بمعنى مفعل كثير. وإن فسرنا الخبير بمعنى العليم فيكون أفاد مبالغة, إمّا في تعلق العلم بالخفيات لأن الخبرة علم الخفي أو في كثرة المعلومات؛ لأن فعيلا أبلغ من فاعل, وأيّا ما كان فليس فيه ترادف.

[حكم تسمية الله تعالى بغير ما ورد في الشرع]

وأمّا قوله رحمه الله: (المدبّر)

لم يرد في الأسماء الحسنى, وورد في القرآن فعلا, قال تعالى: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) [السجدة:5] والأصل في هذا أنه لا يسمّى تعالى إلاّ بما سمّى به نفسه أو سمّاه به رسوله أو أجمعت عليه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت