واختلف فيما ورد في أسمائه بخبر الآحاد, فمنعه الشيخ أبو الحسن رحمه الله, وحجّته قوله تعالى: (أتقولون على الله ما لا تعلمون) [الأعراف:28] , وخبر الواحد لا يحصّل علما. وأجازه الجمهور, قالوا: لأنّه من باب العمل والعمل يكتفى فيه بخبر الواحد.
فإذا تقرّر هذا فمن أطلق عليه ما لم [1] يرد فيه إذن أواشتق له من أفعاله اسما, فلا يخلو إمّا أن يكون موهما أَوْ لاَ؛ والموهم ممنوع بالإجماع؛ وإن لم يوهم وكان يدل على كمال وأجري وصفا, فأجازه القاضي ومنعه غيره طردا للقاعدة. فقول المصنف رحمه الله: «المدبر» يحتمل أحد معنيين, إمّا أنه العالم بمآل الأمور وعواقبها وما خفي منها, من قول العرب: لطيف التدبير في صنعته, معناه عالم بخفيات معانيها؛ وإمّا أن يكون بمعنى المريد المنفذ لما أراده على غاية الإحكام والإتقان, فيفيد معنى إبرام الأمر وإحكامه ـ والله أعلم ـ فخرج الاسم على هذا مخرج الوصف من غير قصد تسمية له تعالى بذلك, ليشعر بعموم تعلق علمه تعالى بالجزئيات.
وأما قوله رحمه الله: (القدير, السميع, البصير, العليّ, الكبير)
فأسماء ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع. وتدلّ صريحا على إثبات القدرة له تعالى والسمع والبصر.
وقدرته تعالى متعلقة بجميع المقدورات, عامة في تعلّقها. وهو الموصوف بها تعالى, نصّ على ذلك القرآن في قوله: (ذو القوة المتين) [الذاريات:58] وقال تعالى: (وهو على كلّ شيء قدير) [المائدة:120] وقد شهدت الأفعال بوجوب اتصافه تعالى بالقدرة.
وأمّا سمعه وبصره, فقد نصّ عليهما القرآن قال تعالى: (وهو السميع البصير) [الشورى:11] , وقال تعالى مخبرا عن إبراهيم عليه السلام: (يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر) [مريم:42] وقال تعالى: (إنّني معكما أسمع وأرى) [طه:46] وقد شهدت الأفعال بوجوب اتصافه تعالى بالكمال, والسمع والبصر من
(1) سقط من ب (لم)