فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 137

والشرائع ما تحمد لهم حالتهم فيه, عاجلا وآجلا, كما تحمد عاقبتهم في تعليم حروف القرآن. وقيّده بتعليم الحروف بأن الله تعالى يقول: (الرحمان علم القرءان) [الرحمان:1] فلا يطلق ذلك على غير الله تعالى عزّ وجل, لأجل الإيهام, ولهذا لم يقيّده في قوله: «وأن تعليم الصغار لكتاب الله» لزوال الإيهام من ذلك بذكر الكتاب.

وقوله رحمه الله: (فأجبتك إلى ذلك, لِمَا رجوته لنفسي ولك من ثواب مَن عَلَّم دين الله أو دعا إليه)

المراد بهذه الجملة ترجّي حصول الثواب لهما, هذا بدعائه وهذا بتعليمه.

ويحتمل أن تكون «أو» بمعنى الواو, وهو كثير في اللسان, كما في قوله تعالى: (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) [الإنسان:24] . وكلّ واحد منهما في الحقيقة, داع ومعلّم؛ فالشيخ أبو محمد داع بتأليفه من جهة المعنى ومعلّم به [1] , والشيخ أبو محفوظ محرز رحمه الله داع إلى التأليف ومعلّمه. ولم يقطع بحصول الثواب؛ لأن القبول مغيّب وهو متوقّف على العاقبة, والله تعالى أعلم.

وقوله رحمه الله: (واعلم أنّ خير القلوب أوعاها للخير, وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشرّ إليه)

يعني أنّ القلوب متفاضلة, فأفضلها أكثرها وعيا للخير, وأقربها من هذه الحالة قلب لم يسبق الشرّ إليه, إذ لا مانع فيها, وقلوب الصبيان على هذه المثابة.

[العناية بتعليم أولاد المسلمين معالم الديانة وحدود الشريعة]

وقوله رحمه الله: (وأولى ما عُنِي به الناصحون ورغب في أجره الراغبون, إيصال الخيرِ إلى قلوب أولاد المؤمنين ليرسخ فيها, وتنبيههم على معالم الديانة وحدود الشريعة ليراضوا عليها)

أي أحقّ ما توجّهت إليه العناية, واستعملت فيه النصيحة, والتمس

(1) سقط من ب (فالشيخ ... به)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت