فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 137

والهداية الخاصة هي: خلق القدرة مع المقدور في محل العبد على موافقة أمر الرب, فهذا هو التوفيق؛ والضلال عبارة عن خلق القدرة مع المقدور في محل العبد على خلاف أمر الرب, فهذا هو الخذلان والعياذ بالله.

فقولنا: «خلق القدرة» [1] ليكون العبد مستطيعا متمكّنا, فيخرج بذلك من مذهب الجبرية.

وقولنا: «مع المقدور» ليكون مقارنا لها, فينتهي [2] أثرها ويبقى لها تعلق الكسب, فيخرج بذلك من مذهب المعتزلة [3] .

وقولنا: «في محل العبد» لأنّ قدرته [4] لا تعلق لها بالخارج عن محله, لا [5] يعدو محله.

وقولنا: «في موافقة أمر الرب» لأن الأمر قد يكون بما يريده الآمر, وقد يكون بما لا يريده؛ ففي موافقة الآمر موافقة الإرادة, ولا ينعكس, ألا ترى أن الله تعالى أمر إبليس بالسجود لآدم عليه السلام ولم يرد وقوعه منه, وأراد ذلك من الملائكة فوقع, وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في محله من العقيدة.

فإذا تقرر هذا, ووجدنا هذا الجنس كله من خلق الله تعالى, و لم يشاركه تعالى أحد في خلق شيء منه, علمنا أنّ اختصاص أحد النوعين بالتوفيق والآخر بالخذلان, ليس إلا فضلا أو [6] عدلا, فظهر في هؤلاء أثر رحمته وفضله, وظهر في هؤلاء أثر عزه وعدله.

وقوله رحمه الله: (ويسّر المؤمنين لليسرى, وشرح صدورهم للذكرى)

اليسرى: الطريق الموصلة إلى الجنة.

وشرح: أي وسع.

(1) سقط من ب (في محل العبد ... القدرة)

(2) في ب (فينتفي)

(3) سقط من أ (من مذهب المعتزلة)

(4) سقط من أ (لأن قدرته)

(5) سقط من أ (لا)

(6) في أ (و)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت