فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 137

حكيم خبير) [هود:1] وقال تعالى: (تلك آيات الكتاب الحكيم) [يونس:1] . فهو حكيم بمعنى محكم أحكمت فيه علوم الأولين والآخرين, وأحكم على وجه لا يقع فيه اختلاف ولا اختلال (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) [النساء:82] وهو آية من آيات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم العظمى؛ تحدّى بجميعه العرب فانقطعوا. وأقصر سورة في القرآن هي ثلاث آيات فكلّ ثلاث آيات منه معجزة. قال الشيخ أبو إسحاق: القرآن ستة آلاف آية ومائة [1] آية ونيّف, والتحدّي منه بثلاث آيات, فهو ألفا معجزة ونيّف. وجعله الله تعالى معجزة باقية مستمرة إلى قيام الساعة, بخلاف غيره من المعجزات فإنّها تنقضي بانقضاء وقتها, تشريفا منه لسيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم, ودليلا على مكانته وعلوّ منزلته. في حديث أبي هريرة عنه صلّى الله عليه وسلّم: «ما من نبي من الأنبياء إلاّ وقد أعطي ما مثله آمن عليه البشر, وإنّما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي, فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة» [2] معنى هذا الحديث عند المحققين بقاء معجزته ما بقيت الدنيا, وسائر معجزات الأنبياء عليهم السلام ذهبت للحين ولم يشاهدها إلا الحاضر لها, ومعجزة القرآن يقف عليه قرن بعد قرن عيانا لا خبرا, إلى يوم القيامة.

وقد اشتمل على أوجه كثيرة من الإعجاز:

ـ فمنها حسن تأليفه, والتآم كلمه, وجودة [3] إيجازه, وفصاحته وبلاغته, فبلاغته بهرت العقول وفصاحته ظهرت على كلّ مقول [4] .

ـ ومنها صورة نظمه العجيب, وأسلوبه الغريب الذي حارت فيه عقولهم, وتولّهت دونه أحلامهم, حتى كانوا يقولون: والله ما هو بكهانة وما هو بزمزمته و لا سجعه؛ ولا هو بمجنون ما هو بخنقه ولا وسوسته؛ ولا هو بشعر ما هو برجزه ولا قريضه ولا هجره ولا مبسوطه؛ ولا هو بسحر ما هو

(1) في ب (مائتا) .

(2) أخرجه البخاري في فضائل القرآن, باب كيف نزول القرآن وأول ما نزل؛ ومسلم في الإيمان, باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

(3) في ب (وجذوة) .

(4) في أ (معقول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت