من باب لزوم الأدب فيمكن أن يقع. قال ابن العربي, قال شيخنا: والصحيح جواز ذلك كلّه حيث لا إيهام, ومنعه حيث الإيهام, كقولنا خلق الله الكفر والمعصية وأرادهما معصيتين لغيره لا له, يكون [1] ذلك الغير عاصيا مذموما بارتكاب المعصية فتكون منه قبيحة غير حسنة, وهو مزجور عنها متوعد عليها بالعقوبة, قال الله تعالى: (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا) [المائدة:41] الآية.
وقوله رحمه الله: (ربّ العباد وربّ أعمالهم, والمقدّر لحركاتهم وآجالهم)
«الرب» هو المصلح للمربوب, القائم بأموره, الخالق له منافعه, الدافع عنه [2] مضارّه. وإذا أطلق أو أضيف إلى العالم كله أو إلى مشرف من العالم, فالمراد به الحقّ تعالى, كما تقول: سبحان الربّ, وسبحان رب العالمين, وسبحان رب الملائكة والنبيين. وقد يطلق لفظ «رب» مع الإضافة إلى بعض المخلوقات التي ملكها تعالى لعباده, على غير الله كما تقول: ربّ الدار وربّ الدابة. وعلى هذا جاز أن تقول: ربّ الأرباب.
وكما هو ربّ العباد فكذلك ربّ أعمالهم؛ لأنه خالقها. والربّ هو الخالق, وهو تعالى المقدّر لحركاتهم وآجالهم.
والمراد بالآجال الأوقات. وأجل كلّ شيء وقته المقدّر له. والوقت عبارة عن مقارنة موجودين حادثين حسّا أو تقديرا فحقيقتـ [ـه] نسبة بين منتسبين. فلكلّ شيء وقت مقدّر معلوم لله تعالى, لا يزيد ولا ينقص, ولا يتقدم عنه ذلك الشيء ولا يتأخر؛ فمن مات حتف أنفه أو مات مقتولا أو غريقا أو بغير ذلك من الأسباب؛ فهو وقته المقدّر له لا يتأخر عنه ولا يتقدم. وقول المعتزلة: من مات مقتولا فقد قطع القاتل أجل المقتول, وحال بينه وبين الوصول إليه قول باطل؛ لأنّ الله تعالى علم كلّ شيء قبل كونه, فهو جار على قدره, فوقت القتل هو الأجل المقدّر له لا يتأخر عنه ولا يتقدم طرفة عين (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) [آل عمران:154]
(1) في طرة ب (أيكون) .
(2) سقط من أ (عنه) .