فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 137

فورك [1] : وعلى هذا إجماع المسلمين. وما ذكر عن عبد الله بن سعيد [2] هنا فتؤوّل عنه. واعلم أنّ الله تعالى جعل هذا العالم سلّما للعلم به تعالى بالنظر فيه يرتقى إلى العلم بما يجب لله تعالى وما يستحيل عليه. وليس ذلك على معنى المقايسة [3] والمشابهة, بل على معنى الترقي, فحينئذ تقول: الكلام عند أهل الحقّ صفة تقوم بنفس المتكلّم تدل عليه العبارات وما يصطلح عليه من الإشارات, واحتج على ذلك بقول الأخطل:

إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا

ومذهب جمهور المتأخرين [4] وذلك هو المعبّر عنه بالكلام النفسي. فإذا تقرر هذا فحينئذ نقيم الدلالة على وجوب اتصاف الله تعالى بالكلام فنقول: الباري تعالى ملك مطاع سبحانه وتعالى, آمر وناه. والأمر والنهي يرجعان إلى الكلام, ويستحيل أن يقوم أمره ونهيه بغيره, فلا بدّ وأن يتّصف بالكلام ضرورة. أمّا إنّه تعالى آمر وناه فمن المعلوم الثابت؛ وأمّا إنّ الأمر والنهي يرجعان إلى الكلام فلما تقرر أنهما نوعان من أنواع الكلام؛ وأمّا استحالة قيامهما بغيره فلأن الصفة إنما يوجب الحكم لما تقوم به. وأيضا فلما يلزم عنه من تجديد الأحكام على القديم, وهو محال إلى غير ذلك.

أو تقول: الباري تعالى عالم, والعلم يلازمه الخبر عن المعلوم ضرورة.

(1) سقط من أ (بن فورك) وابن فورك هو: محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني, أبو بكر, واعظ, عالم بالأصول والكلام, من فقهاء الشافعية. له تصانيف في أصول الدين وأصول الفقه ومعاني القرآن والحديث. توفي سنة:406 هـ (الأعلام:6/ 83) .

(2) في النسخة المخطوطة: «بن مسعود» والتصحيح من شرح القلشاني. وعبد الله بن سعيد هو الإمام أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب القطان, إمام متكلمي أهل السنة في عهد أحمد بن حنبل. وكان ممن يرافق الحارث بن أسد. وهو أخو يحيى بن سعيد القطان إمام الجرح والتعديل. وانظر ما ذكره في صفة الكلام حتى قال الشارح: فمتأوّل عنه, فيما كتبه محمد زاهد الكوثري في تعليقاته على كتاب تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري: ص 298.

(3) في أ و ب (المقاسمة) والصواب ما أثبتناه.

(4) سقط من ب (عبد الله بن مسعود ... المتأخرين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت