فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 137

لا يقال: إن التركيب المجتنب في ذلك هو وجودان, فإما وجود ووجه أو أحوال, فليس بتركيب.

[لأنا نقول] [1] : بل يجتنب ذلك كله؛ لأن ذلك الوجه أو تلك الحال إن كان الوجود يتصور بدونه فهو زائد, وهو معقول التركيب, ويلزم منه إثبات القول بالواسطة وهو محال. وإن لم يتصور فهو جزء ماهية فليس بزائد فالمصحح إذا الوجود.

ولا يقال أيضا: إن ذلك الزائد شرط في الوجود؛ لأن الشرط لا يستلزم وجود المشروط, ويلزم على مقتضاه [2] تعلق الرؤية بالعدم, وهو محال. وإن كان الوجود هو الشرط فالوجود هو المصحّح.

فخرج من مضمون ذلك على كلّ تقدير أنّ المصحّح هو الوجود, فبثبوته تثبت صحة الرؤية وبانتفائه تنتفي, والحكم إذا ارتبط بالشيء طردا أو عكسا كان علّيا؛ فالوجود علّة في الرؤية.

فإذا تقرّر هذا, فالباري تعالى موجود فصحّت رؤيته.

فإن قلت: هذا معترض على القول بالأحوال وعلى القول بانتفائها؛ أما على القول بها فلأنّ العلة من شرطها قيامها بمحل توجب له حكما, والوجود نفس الموجود على مذهب أهل السنة أو حال على مذهب الآخرين, وعلى كلّ تقدير فلا يكون علّة, والصحة حكم للذات والشيء لا يوجب حكما لنفسه؛ وأما على القول بانتفائها فلأن الموجودات مختلفة بذواتها ووجود كلّ شيء مخالف لوجود الآخر, فلا يلزم من صحة رؤية موجود واحد صحة رؤية كلّ موجود لعدم الاشتراك ووجوب الاختلاف. وهذان الإلزامان ذكرهما أبو العز والفخر بن الخطيب رحمهما الله تعالى, وهما من أقوى ما اعتمد عليه في الانتقاد على دلائل المتقدمين في أنّ المصحّح للرؤية الوجود.

واعلم أن المتقدمين عوّلوا على المصحّح للرؤية الوجود, ولم يأت آخر

(1) الزيادة من شرح القلشاني

(2) في 1 (مقتضى) والتصحيح من شرح القلشاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت