لأن القديم إن كان واجبا لذاته فظاهر وإلا لزم استناده إليه بطريق الإيجاب إذ الصادر عن الشيء بالقصد والاختيار يكون حادثا بالضرورة والمستند إلى الموجب القديم قديم ضرورة امتناع تخلف المعلول عن العلة. وأما الأعيان: فلأنها لا تخلو عن الحوادث وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث أما المقدمة الأولى: فلأنها لا تخلو عنن الحركة والسكون وهما حادثان أما عدم الخلو عنهما: فلأن الجسم أو الجوهر لا يخلو عن السكون في خير فإن كان مسبوقا بكون آخر في ذلك الحيز بعينه فهو ساكن، وإن لم يكن مسبوقا بكون آخر في ذلك الحيز بل في حيز آخر فمتحرك وهذا معنى قولهم: [الحركة: كونان] في آنين في مكانين والسكون: كونان في آنين في مكان واحد. فإن قيل: يجوز أن لا يكون مسبوقا بكون آخر أصلا كما في آن الحدوث فلا يكون متحركا كما لا يكون ساكنا.
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
[قوله] (الحركة: كونان) إلى آخره: يرد عليه أن ما حدث في مكان وانتقل إلى الآخر في الآن الثالث يلزم أن يكون كونه في الآن الثاني جزءا من الحركة والسكون معا وهو باطل فالوجه ما في (الموقف، والمقاصد) وغيرهما من أن: الحركة: كون أول في حيز ثان والسكون: كون ثان في