فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 497

وأما حدوثهما فلأنهما ممن الأعراض؛ وهي غير باقية، لأن ماهية الحركة لما فيها من الانتقال من حال إلى حال تقتضي المسبوقية بالغير والأزلية تنافيها ولأن كل حركة فهي على التقضي وعدم الاستقرار وكل سكون فهو جائز الزوال لأن كل جسم فهو قابل للحركة بالضرورة [وقد عرفت] أن ما يجوز عدمه يمتنع قدمه. وأما المقدمة الثانية: فلأن ما لا يخلو عن الحوادث لو ثبت في الأزل لزم ثبوت الحادث في الأزل وهو محال. [وههنا أبحاث] : الأول: أنه لا دليل على انحصار الأعيان في الجواهر والأجسام وأنه يمتنع وجود ممكن يقوم بذاته ولا يكون متحيزا أصلا: كالعقول والنفوس المجردة التي تقول بها الفلاسفة. والجواب: أن المدعي حدوث ما ثبت وجوده بالدليل من الممكنات: وهو الأعيان المتحيزة والأعراض، لأن أدلة وجود المجردات

حاشية الشيخ زكريا الأنصاري

[قوله] (كما عرفت) أي أن القدم ينافي العدم.

[قوله] (وههنا أبحاث) نشأ أولها من قوله (والأعيان: أجسام وجواهر) وثانيتها من قوله (أما الأعراض) إلى آخره وثالثها من قوله (لو ثبت في الأزل لزم ثبوت الحادث في الأزل) ورابعها من قوله (فلأن الجسم أو الجوهر لا يخلو عن الكون في الحيز) وقد بينها وأجاب عن كل منها بما يحصل الغرض فجزاه الله - تعالى - خيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت