فهرس الكتاب
هو ترك التكلم مع القدرة عليه، (والآفة) التي عدم مطاوعة الآلات؛ إما بحسب الفطرة كما في الخرس أو بحسب ضعفها وعدم بلوغها حد القوة، كما في الطفولية. فإن قيل: هذا الكلام إنما يصدق على الكلام اللفظي دون الكلام النفسي، إذ السكوت والخرس إنما ينافي التلفظ. قلنا: المراد بالسكوت والآية الباطنيان [بأن لا يريد] في نفسه التكلم أو لا يقدر على ذلك فكما أن الكلام لفظي ونفسي فكذا ضده، أعني السكوت والخرس (والله - تعالى - متكلم بها آمر ناه مخبر) يعني أنه صفة واحدة تتكثر إلى: الأمر والنهي والخبر باختلاف التعلقات كالعلم والقدرة وسائر الصفات فإن كلا منها صفة واحدة قديمة والتكثر والحدوث إنما هو في التعلقات والإضافات [لما أن ذلك] أليق بكمال التوحيد، ولأنه لا دليل على تكثر كل منها في نفسها. فإن قيل: هذه الأقسام للكلام لا يعقل وجوده بدونها. قلنا: إنه ممنوع بل إنما يصير أحد تلك الأقسام
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
[قوله] (بأن لا يريد) هو من الإرادة - بتقديم الدال على الراء - وهي في حقنا: إجالة الفكر. [قوله] (لما أن ذلك) أي كون الصفة واحدة.