فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 497

-أي التكوين - صفة أخرى سوى القدرة والإرادة فإن القدرة وإن كانت نسبتها إلى وجود المكون وعدمه على السواء؛ لكن مع انضمام الإرادة يتخصص أحد الجانبين. ولما استدل القائلون بحدوث التكوين بأنه لا يتصور بدون المكون كالضرب بدون المضروب فلو كان قديما لزم قدم المكونات وهو محال أشار إلى الجواب بقوله (وهو) أي التكوين (تكوينه - تعالى - للعالم ولكل جزء من أجزائه لا في الأزل بل لوقت وجوده على حسب علمه وإرادته) فالتكوين باق أزلا وأبدا والمكون حادث بحدوث التعلق؛ كما في العلم والقدرة وغيرها من الصفات القديمة التي لا يلزم من قدمها قدم تعلقاتها؛ لكون تعلقاتها حادثة وهذا تحقيق ما يقال: إن وجود العالم إن لم يتعلق بذات الله - تعالى - أو صفة من صفاته لزم تعطيل الصانع واستغناء تحقق الحوادث عن الموجد وهو محال؛ وإن تعلق فإما أن ستلزم ذلك قدم ما يتعلق وجوده به فيلزم قدم العالم؛ وهو باطل أو لا فليكن التكوين أيضا قديما مع حدوث المكون المتعلق به، [وما يقال] : من أن القول بتعلق وجود المكون بالتكوين قول

حاشية الشيخ زكريا الأنصاري

[قوله] (وما يقال) إلى آخره: جواب عن استدلال القائلين بحدوث التكوين وحاصله: منع الملازمة في قولهم: لو كان قديما لزم قدم المكونات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت