فهرس الكتاب
فإن الضرب صفة إضافية لا يتصور بدون المتضايقين؛ أعني الضارب والمضروب والتكوين صفة حقيقية هي مبدأ الإضافة التي هي إخراج المعدوم من العدم إلى الوجود لا عينها حتى لو كانت عينها على ما وقع في عبارة المشايخ لكان القول بتحققها بدون المكون مكابرة وإنكارا للضروري [فلا يندفع بما يقال] من أن الضرب عرض مستحيل البقاء فلابد لتعلقه بالمفعول ووصول الألم إليه من وجود المفعول معه؛ [إذ لو تأخر لانعدم هو] بخلاف فعل الباري - تعالى - فإنه أزلي واجب الدوام يبقى إلى وقت وجود المفعول.[ (وهو غير المكون عندنا) ؛
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
[قوله] (فلا يندفع بما يقال) إلى آخره: وجه عدم الانتفاع به: أنه يشتمل على أن التكوين فعل الله - تعالى - بمعنى الإخراج من العدم إلى الوجود وأنه أزلي وذلك لا ينفي تحقق النسبة بدون المنتسبين ثم إن كون الفعل المذكور أزليا ممنوع؛ إنما الأزلي: الصفة التي هي مبدأ الفعل.
[قوله] (إذ لو تأخر) أي وجود المفعول أي المضروب في الزمن عن وجود الضرب (لانعدم هو) أي الضرب لكونه عرضا لا يبقى زمنين فلا يؤثر بعد عدمه.
[قوله] (وهو غير المكون عندنا) : كلام مستأنف أشار به إلى رد ما نقل عن (الأشعري) من أن التكوين عين المكون ولما كان هذا بظاهره