وصودرها عن الباري - تعالى - يتوقف على صفة حقيقية قائمة بالذات مغايرة للقدرة والإرادة. والتحقيق: أن تعلق القدرة على وفق الإرادة بوجود المقدور لوقت وجوده إذا نسب إلى القدرة: يسمى إيجابا له، وإذا نسب إلى القادر: يسمى الخلق والتكوين ونحو ذلك فحققته: كون الذات بحيث تعلقت قدرته بوجود المقدور لوقته ثم يتحقق بحسب خصوصيات المقدورات خصوصيات الأفعال؛ كالتزريق والتصوير والإحياء والإماتة وغير ذلك إلى ما لا يكاد يتناهى. وأما كون كل من ذلك صفة حقيقية أزلية فمما تفرد به بعض علماء ما وراء النهر وفيه تكثير للقدماء جدا وإن لم تكن متغايرة [والأقرب ما ذهب إليه المحققون] منهم؛ وهو أن مرجع الكل إلى التكوين؛ فإنه وإن تعلق بالحياة يسمى إحياء وبالموت إماتة بالصورة تصويرا وبالرزق ترزيقا إلى غير ذلك فالكل تكوين وإنما الخصوص بخصوصية التعلقات. (والإرادة صفة الله - تعالى - أزلية قائمة بذاته) كرر ذلك تأكيدا وتحقيقا لإثبات صفة قديمة لله - تعالى - تتضي تحصيص المكونات بوجه دون وجه وفي وقت دون وقت؛ لا كما زعمت الفلاسفة من أنه - تعالى - موجب بالذات لا فاعل بالإرادة والإختيار والنجارية من أنه مريد بذاته لا بصفته وبعض المعتزلة من أنه مريد بإرادة حادثة لا في محل والكرامية من أن إرادته حادثة في ذاته.
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
الذي ذكره الشارح.
[قوله] (والأقرب ما ذهب إليه المحققون) على آخره: لأن فيه تقليلا للقدماء لأن التعلق إضافة والتعدد في الإضافة لا يوجب الكثرة.