فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 497

الخلق والسواد؛ [وهما واحد] فمحلهما واحد، وهذا كله تنبيه على كون الحكم بتغاير الفعل والمفعول ضروريا. لكنه ينبغي للعاقل أن يتأمل في أمثال هذه المباحث ولا ينسب إلى الراسخين من علماء الأصول ما يكون استحالته بديهية ظاهرة على من له أدنى تمييز بل يطلب لكلامهم محملا صحيحا يصلح محلا لنزاع العلماء واختلاف العقلاء فإن من قال التكوين عين المكون: أراد أن الفاعل إذا فعل شيئا فليس ههنا إلا الفاعل والمفعول وأما المعنى الذي يعبر عنه بالتكوين والإيجاد ونحو ذلك: فهو أمر اعتباري يحصل في العقل من نسبة الفاعل على المفعول وليس أمرا محققا مغايرا للمفعول في الخارج ولم يرد أن مفهوم التكوين هو بعينه مفهوم المكون؛ فيلزم المحالات وهذا كما يقال: إن الوجود عين الماهية في الخارج؛ بمعنى أنه ليس في الخارج للماهية تحقق ولعارضها المسمى بالوجود تحقق آخر حتى يجتمعان اجتماع القابل والمقبول؛ كالجسم والسواد بل الماهية إذا كانت فتكونها هو وجودها لكنها متغايران في العقل؛ بمعنى أن للعقل أن يلاحظ الماهية دون الوجود وبالعكس [فلا يتم إبطال هذا الرأي] إلا بإثبات أن تكون الأشياء

حاشية الشيخ زكريا الأنصاري

[قوله] (مهما) أي الخلق والسواد (واحد) أي لو كان الخلق عين المخلوق لكان السواد - مثلا - عين المخلوق لأنه من المخلوقات هو قائم بمحل، فيكون محله للخلق أيضا فيكون أسودا - مثلا - وخالقا إذ لا معنى للخالق إلا من قام به السواد والخلق.

[قوله] (فلا يتم إبطال هذا الرأي) هو أن التكوين عين المكون بالمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت