فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 497

إن كانت معصية لا كما زعمت [الجبرية] من أنه لا فعل للعبد أصلا، وأن حركاته حركات الجمادات لا قدرة للبعد عليها ولا وقصد ولا اختيار وهذا باطل لأنا نفرق بالضرورة بين حركة البطش وحركة الارتعاش ونعلم أن الأول باختياره دون الثاني ولأنه لو لم يكن للعبد فعل أصلا لما صح تكليفه ولا ترتب استحقاق الثواب والعقاب على أفعاله ولا إسناد الأفعال التي تقتضي سابقية القصد والاختيار إليه على سبيل الحقيقية مثل: صلى وصام وكتب [بخلاف مثل: طال الغلام واسود لونه] والنصوص القطعية تنفي ذلك؛ كقوله - تعالى - {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] قوله - تعالى - {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] إلى غير ذلك.

حاشية الشيخ زكريا الأنصاري

[قوله] (الجبرية) - بسكون الموحدة - نسبة إلى الجبر أي القهر وقد تحرك لمزاوجة القدرية.

[قوله] (بخلاف مثل: طال الغلام واسود لونه) أي مما يكون الفاعل فيه قابلا لا موجدا فإن اسنادها حفيفي لا يتوقف على قصد واختيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت