المصروفة إلى الكفر هي بعينها القدرة التي تصرف إلى الإيمان، ولا اختلاف إلا في التعلق وهو لا يوجب الاختلاف في نفس القدرة، فالكافر قادر على الإيمان المكلف به، إلا أنه صرف قدرته إى الكفر وضيع باختياره صرفها إلى الإيمان فاستحق الذم والعقاب. ولا يخفى أن في هذا الجواب [تسليما لكون القدرة قبل الفعل] لأن القدرة على الإيمان في حال الكفر تكون قبل الإيمان لا محالة. [فإن أجيب] : بأن المراد أن القدرة وإن صلحت للضدين، لكنها من حيث التعلق بأحدهما لا تكون إلا معه، حتى لأن ما يلزم مقارنتها للفعل هي القدرة المتعلقة بالفعل وما يلزم مقارنتها للترك هي القدرة المتعلقة به وأما نفس القدرة فقد تكون متقدمة
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
الضدين لوجب مقارنتها لتلك القدرة المتعلقة بهما وأنت خبير بأنه لا خلاف بينهما في المعنى لأن صلاحية القدرة للضدين عند أبي حنيفة على سبيل البدل، وعدم صلاحيتها لهما عند (الأشعري) على سبيل المعية.
[قوله] (تسليما لكون القدرة قبل الفعل) أي وهو مدعى المعتزلة فلا يضرهم مع سلامة مدعاهم أن هذا الشيء من تكليف العاجز.
[قوله] (فإن أجيب) أي عن قوله: (ولا يخفي) إلى آخره.