إلى يومنا هذا بالصلاة على من مات من أهل القبلة من غير توبة والدعاء والاستغفار لهم، مع العلم بارتكابهم الكبائر بعد الاتفاق على أن ذلك لا يجوز لغير المؤمن. واحتجت المعتزلة بوجهين: الأول: أن الأمة بعد اتفاقهم على أن مرتكب الكبيرة فاسق اختلفوا في أنه مؤمن؛ وهو مذهب أهل السنة والجماعة، أو كافر؛ وهو قول الخوارج، أو منافق؛ وهو قول الحسن البصري، فأخذنا المتفق عليه وتركنا المختلف فيه وقلنا: هو فاسق ليس بمؤمن ولا كافر ولا منافق. [والجواب: أن هذا] إحداث للقول المخالف لما أجمع عليه السلف من عدم المنزلة بين المنزلتين؛ فيكون باطلا. والثاني: أنه ليس بمؤمن؛ لقوله - تعالى - {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} [السجدة: 18] جعل المؤمن مقابلا للفاسق، وقوله - صلى الله عليه وسلم -
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
[قوله] (والجواب أن هذا) إلى آخره: حاصله: أن هذا ترك للمتفق عليه من أن الفاسق إما مؤمن وإما كافر، وأخذ بما لم يقل به أحد. ولا ينافي قوله: (لما أجمع عليه السلف من عدم المنزلة بين المنزلتين) قول (الحسن) : أن الفاسق منافق لأنه لم يرد النفاق الذي هو الكفر، بل أراد التنفير عن الكبائر،