فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 497

الذي هو أعظم الجنايات فلو جزى به غير الكافر كان زيادة على قدر الجناية فلا يكون عدلا. وذهبت المعتزلة إلى أن من أدخل النار فهو خالد فيها؛ لأنه إما كافر أو صاحب كبيرة مات بلا توبة، إذ المعصوم والتائب وصاحب الصغيرة إذا اجتنب الكبائر ليسوا من أهل النار؛ على ما سبق من أصولهم والكافر مخلد بالإجماع وكذا صاحب الكبيرة بلا توبة لوجهين: أحدهما: أنه يستحق العذاب؛ وهو مضرة خالصة دائمة فينا في استحقاق الثواب؛ الذي هو منفعة خالصة دائمة. والجواب: منع قيد الدوام، [بل منع الاستحقاق بالمعنى الذي قصدوه؛ وهو الاستيجاب] وإنما الثواب فضل والعذاب عدل، فإن شاء عفا وإن شاء عذبه مدة ثم يدخله الجنة. لثاني: النصوص الدالة على الخلود؛ كقوله - تعالى - {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 93] وقوله - تعالى - {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا} [النساء: 14]

حاشية الشيخ زكريا الأنصاري

[قوله] (بل منع الاستحقاق بالمعنى الذي قصدوه: وهو الاستيجاب) أي وجوب العقاب بمعنى أنه لا يمكن تركه وإنما معنى الاستحقاق: أنه لو قيل: عذب لكذا: كان ملائما غير مستنكر عند العقل وبحسب مجاري العادات وذلك لا ينافي العفو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت