فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 497

المعجزة فلوجهين: أحدهما: أنه أظهر كلام الله-تعالى-وتحدى به البلغاء مع كما بلاغتهم، فعجزوا عن معارضة أقصر سورة منه مع تهالكهم على ذلك، حتى خاطروا بمهجتهم وأعرضوا عن المعارضة بالحروف إلى المقارعة بالسيوف، ولم ينقل عن أحد منهم-مع توفر الدواعي-الإتيان بشيء مما يدانيه، فدل ذلك قطعا على أنه من عند الله-تعالى-وعلم به صدق دعوى النبي علما عاديا لا يقدح فيه شيء من الاحتمالات العقلية؛ على ما هو شأن سائر العلوم العادية. وثانيهما: أنه نقل عنه من الأمور الخارقة للعادة ما بلغ القدر المشترك منه؛ أعني: ظهور المعجزة حد التواتر، وإن كانت تفاصيلها آحادا؛ كشجاعة علي-رضي الله عنه-وجود حاتم؛ فإن كلا منهما ثبت بالتواتر وإن كانت تفاصليها آحادا؛ وهي مذكورة في كتب السير. [وقد يستدل أرباب البصائر على نبوته بوجهين] :-أحدهما: ما تواتر من أحواله قبل النبوة، وحال الدعوة بعد تمامها،

حاشية الشيخ زكريا الأنصاري

[قوله] (وقد يستدل أرباب البصائر على نبوته بوجهين) إلى آخره: ما مر من الاستدلال على نبوته هو العمدة في إثباتها، وإلزام الحجة على المعاند، ومبناه على دعوى النبوة وإظهار المعجزة. والغرض من هذين الوجهين: التقوية والتتميم، ومبني الأول منهما: على أنه مكمل في نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت