فهرس الكتاب
مات ميتة الجاهلية] ولأن الأمة قد جعلوا أهم المهمات بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - نصب الإمام، حتى قدموه على الدفن وكذا بعد موت كل إمام ولأن كثيرا من الواجبات الشرعية يتوقف عليه؛ كما أشار إليه بقوله: (المسلمون لا بد لهم من إمام يقوم بتنفيذ أحكامهم، وإقامة حدودهم وسد ثغورهم وتجهيز جيوشهم، وأخذ صدقاتهم وقهر المتغلبة والمتلصصة وقطاع الطريق وإقامة الجمع والأعياد، وقطع المنازعات الواقعة بين العباد وقبول الشهادات القائمة على الحقوق وتزويج الصغار والصغائر الذين لا أولياء لهم وقسمة الغنائم) ونحو ذلك من الأمور التي لا يتولاها آحاد الأمة. فإن قيل: لم لا يجوز الاكتفاء بذي شوكة في كل ناحية ومن أين يجب نصب من له الرئاسة العامة؟ قلنا: لأنه يؤدي إلى منازعات ومخاصمات مفضية إلى اختلال أمر الدين والدنيا - كما يشاهد في زماننا هذ - فإن قيل: فليكتف بذي شوكة له الرياسة العامة، إماما كان أو إمام فإن انتظام الأمر يحصل بذل؛ [كما في عهد الأتراك]
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
وليس في عنقه مات ميتة الجاهلية) أي نوعا من الموت على طريقة الجاهلية. ثم هذا الدلي وما بعده لمطلق الوجوب وأما أنه لا يجب علينا عقلا ولا على الله - تعالى - أصلا: فلبطلان قاعدة الحن والقبح العقليين وقاعدة الوجوب على الله.
[قوله] (كما في عهد الأتراك) إذ ليس منهم من اتصف بالرئاسة العامة