وخفائه فلذلك كان المخطئ معذورا؛ بل مأجورا فلا خلاف على هذا المذهب في أن المخطئ ليس بآثم وإنما الخلاف في أنه مخطئ ابتداء وانتهاء؛ أي بالنظر في الدليل والحكم جميعا، وإليه ذهب بعض المشايخ وهو مختار الشيخ وأبو منصور أو انتهاء فقط؛ أي بالنظر إلى الحكم، حيث أخطأ فيه، وإن أصاب في الدليل حيث أقامه على وجهه مستجمعا لشرائطه وأركانه فأتى يما كلف به من الاعتبارات وليس عليه في الاجتهادات إقامة الحجة القطعية التي مدلولها حق ألبتة. والدليل على أن المجتهد قد يخطئ وجوه: الأول: قوله - تعالى - {ففهمناها سليمان} [والضمير للحكومة أو الفتيا] ولو كان كل من الاجتهادين صوابا لما كان لتخصيص سليمان بالذكر جهة؛ لأن كلا منهما قد أصاب الحكم حينئذ وفهمه. والثاني: الأحاديث والآثار الدالة على ترديد الاجتهاد بين الصواب والجطإ؛ بحيث صارت متواترة المعنى،
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
[قوله] (والضمير للحكومة أو الفتيا) قصتهما: ما روى أن غنم قوم أفسدت زروع جماعة ليلا فأمر (داود) بالغنم لصاحب الحرث، فقال (سليمان) - وهو بان إحدى عشرة سنة - غير هذا أرفق بالفريقين تدفع الغنم على أهل الحرث، فينتفعون بألبانها وأولادها وشعورها والحرث إلى أرباب الغنم يقومون عليه حتى يعود إلى ما كان ثم يترادان.