فهرس الكتاب
أمَّا ما ذكرت السائلة من صلاح آبائها وصلاحها؛ فنرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون ذلك صحيحًا، وأن يتقبل منا ومنهم .
وأما ما ذكرت من التيمن بزيارة قبورهم؛ فهذا لا يجوز؛ لأن التيمن بزيارة القبور يعتبر من البدع أو من وسائل الشرك، وإذا كان القصد التبرك بزيارة قبورهم والاستغاثة بهم؛ فهذا شرك أكبر .
وإنما تُزَارُ القبورُ لأحد أمرين:
إما للدعاء للأموات والاستغفار لهم والترحم عليهم .
وإما للاعتبار بحالهم وتذكر الآخرة؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( زُورُوا القُبورَ؛ فإنّها تُذَكِّرُ بالآخرة ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 2/671 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ( . . . فزوروا القبور؛ فإنها تذكر الموت ) ، ورواه الترمذي في"سننه" ( 4/9 ) من حديث بريدة بلفظ: ( . . . فزوروها . . . ) ، ورواه أبو داود في"سننه" ( 3/216 ) من حديث بريدة رضي الله عنه بلفظ: ( . . . فزوروها؛ فإن في زيارتها تذكرة ) . ] .
وأما أن تُزَارَ للتيمن بها؛ فهذا لا يجوز ولا يُقرّه الإسلام .
وأما ما ذكرت من فعل النذور لروح النبي صلى الله عليه وسلم ولأرواح الموتى؛ فهذا أيضًا لا يجوز؛ لأنه لم يكن من هدي السلف الصالح والقرون المُفَضَّلة أنهم ينذرون لروح النبي صلى الله عليه وسلم، وربما يكون هذا شركًا أكبر إذا كان النذر لروح النبي من باب التقرب للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النذر عبادة، وصرفها لغير الله من الشرك الأكبر، وإن كان القصد أنهم ينذرون لله عز وجل ويهدون ثوابه لروح النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا من البدع؛ لأنه شيء لا دليل عليه من الكتاب والسنة ولم يفعله السلف الصالح، وإنما الواجب للنبي صلى الله عليه وسلم علينا محبته واتباعه والاقتداء به والصلاة والسلام عليه وسؤال الله الوسيلة له بعد الأذان .
وكذلك النذر لأرواح الموتى؛ إما أنه من وسائل الشرك، أو من الشرك .