وإنَّما السُّنَّة أن يُصنَعَ طعامٌ من أحد أقارب المُصابين أو جيرانهم، يُقَدَّمُ إليهم بقدر حاجتهم، من باب المواساة لهم؛ كما قال صلى الله عليه وسلم لأهله لمَّا بلَغَهُ استشهادُ جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: ( اصنعوا لآل جعفرٍ طعامًا؛ فإنَّه جاءَهم ما يشغَلُهم ) [ رواه الإمام أحمد في"مسنده" ( 1/205 ) من حديث عبد الله بن جعفر، ورواه الترمذي في"سننه" ( 3/379 ) ، ورواه أبو داود في"سننه" ( 3/191 ) ، ورواه ابن ماجه في"سننه" ( 1/514 ) ؛ كلهم من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه . ] .
ثم إنه لا ينبغي الجلوس للعزاء في مكان مخصَّص والإعلان عن ذلك، وإنما يعزَّى المصاب إذا التقي به في أيِّ مكان، ويكون في الوقت القريب من حصول الوفاة . والله أعلم .
110 ـ في مدينتنا عادةٌ غريبٌ، وذلك أنهم إذا دفنوا الميِّتَ، وانتهوا من دفنه؛ وقف رجل على القبر، وقال: يا فلان ابن فلان ! إذا سُئِلتَ: مَن ربُّك ؟ فقل: ربِّي الله . وإذا سُئِلتَ: ما دينُك ؟ فقل: ديني الإسلام . وإذا سُئلتَ: من نبيُّك ؟ فقل: محمد صلى الله عليه وسلم فهل لهذه العادة أصل في دين الله عز وجل من قريب أو بعيد ؟ أفتونا مأجورين .
هذا ما يسمَّى بالتَّلقين، ويُروى فيه حديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلا يجوز فعله، ويجب إنكاره؛ لأنه بدعة .
والثَّابتُ عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنَّه إذا فُرِغَ من دفن الميِّتِ؛ وقف على قبره وهو وأصحابه، وقال: ( استغفروا لأخيكم، واسألوا له التَّثبيت؛ فإنه الآن يُسأل ) [ رواه أبو داود في"سننه" ( 3/213 ) من حديث هانئ مولى عثمان بن عفان، ورواه الحاكم في"مستدركه" ( 1/370 ) من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه . ] ، وذلك بأن يُقال: اللهم ! اغفر له، واللهم ! ثبِّتهُ . ولا يُنادى الميِّت ويلقَّنُ كما يفعل هؤلاء الجهَّالُ . والله أعلم .