ولا يجوز الدُّعاء عند قبره صلى الله عليه وسلم ولا قبر غيره، وإنَّما يكون الدُّعاء في المساجد والمشاعر المقدَّسة في عرفات ومزدلفة ومنى وفي الطَّواف بالبيت والسَّعي بين الصَّفا والمروة، هذه هي الأماكن المخصَّصة للدُّعاء، وما سواها لا مزيَّة له؛ فلا يجوز تخصيصه إلا بدليل، والدُّعاء عند القبور وسيلةٌ إلى الشِّرك؛ فالدُّعاء عند قبره صلى الله عليه وسلم وعند قبر غيره بدعة ووسيلة من وسائل الشِّرك .
والأدب الذي ينبغي عند زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم هو الهدوء وعدم رفع الصَّوت، ويجب تجنُّبُ البدع التي يفعلها بعض الجهَّال عند قبره صلى الله عليه وسلم وطلب الحوائج منه، وهذا شركٌ أكبر .
وكذلك يُكره تكرار زيارة قبره صلى الله عليه وسلم كلَّما دخل المسجد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وقال: ( لا تتَّخذوا قبري عيدًا ) [ رواه الإمام أحمد في"مسنده" ( 2/367 ) من حديث أبي هريرة، ورواه أبو داود في"سننه" ( 2/225 ) من حديث أبي هريرة . ] ، ولم يكن الصَّحابة رضي الله عنهم يزورون قبره كلَّما دخلوا المسجد، وإنما كان بعضُهم يفعل ذلك إذا قدم من سفر؛ كابن عمر رضي الله عنه (16) ، والله أعلم .
114 ـ كان يوجد في قريتنا رجل صالح، فلمَّا مات؛ قام أهلُه بدفنه بالمسجد الصَّغير الذي نؤدِّي به الصلاة، والذي بناه هذا الرجل في حياته، ورفعوا القبر عن الأرض ما يقارب المتر، وربَّما أكثر، وبعد عدَّة سنوات قام ابنُه الكبير بهدم المسجد الصَّغير، وإعادة بنائه على شكل مسجد جامع أكبر من الأوَّل، وجعل هذا القبر في غرفة منعزلة داخل المسجد؛ فما حكم هذا العمل والصلاة في المسجد ؟