فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444623 من 466147

8 -قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} اختلفوا في المراد بقوله: {الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} فالأكثرون على أنهم أهل العهد الذين عاهدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ترك القتال والمظاهرة في العداوة وهم خزاعة. وكانوا عاقدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يقاتلوه ولا يخرجوه، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبر والوفاء لهم إلى مدة أجلهم. وهذا قول المقاتلين.

وروى مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه قال:

قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - على ابنتها أسماء بهدايا وهي كافرة فأبت أسماء أن تقبل منها وتدخلها منزلها، وأرسلت إلى عائشة لتسأل لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تقبل هداياها وتدخلها منزلها فأنزل الله هذه الآية، وعلى هذا القول المراد بقوله: {الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ} النساء والصبيان.

وقال ابن عباس: يريد قومًا من بني هاشم منهم العباس أخرجوا يوم بدر كرهًا، وهذا قول مرة، وعطية.

قوله تعالى: {أَنْ تَبَرُّوهُمْ} قال أبو إسحاق: أن في موضع خفض بدل من الذين، المعنى لا ينهاكم الله عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم في الدين. وهذا يدل على أن المراد لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم.

قال أهل التأويل: وهذه الآية تدل على أن جواز البر بين المسلمين والمشركين، وإن كانت المودة منقطعة فإن الله تعالى أباح ذلك في هذه الآية.

قوله تعالى: {وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} قال ابن عباس: يريد بالصلة وغير ذلك {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} يريد أهل البر والتواصل.

وقال المقاتلان: أن توفوا لهم بعهدهم وتعدلوا.

قال أبو إسحاق: أي وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد.

وقال المبرد: يقال: أقسطت إلى الرجل إذا عاملته بالعدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت