قال: وهو فيمن قال الله فيه: {عَسَى الله أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذين عَادَيْتُم مّنْهُم مَّوَدَّةً} .
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن عديّ، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل، وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس في الآية قال: كانت المودّة التي جعل بينهم تزويج النبيّ صلى الله عليه وسلم أمّ حبيبة بنت أبي سفيان، فصارت أمّ المؤمنين، فصار معاوية خال المؤمنين.
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أن أبا سفيان قال: يا رسول الله ثلاث أعطنيهنّ، قال:"نعم"، قال: تؤمرني حتى أقاتل الكفار، كما كنت أقاتل المسلمين، قال:"نعم"، قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك، قال:"نعم"، قال: وعندي أحسن العرب وأجمله أمّ حبيبة بنت أبي سفيان أزوّجكها الحديث.
وأخرج الطيالسي، وأحمد، والبزار، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والنحاس في ناسخه، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال: قدمت قتيلة بنت عبد العزّى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا: ضباب، وأقط، وسمن، وهي مشركة، فأبت أسماء أن تقبل هديتها، أو تدخلها بيتها حتى أرسلت إلى عائشة أن سلي عن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته، فأنزل الله {لاَّ ينهاكم الله عَنِ الذين لَمْ يقاتلوكم فِى الدين} الآية، فأمرها أن تقبل هديتها، وتدخلها بيتها، وزاد ابن أبي حاتم في المدّة التي كانت بين قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي البخاري وغيره، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتتني أمي راغبة، وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألت النبيّ صلى الله عليه وسلم: أأصلها؟ فأنزل الله: {لاَّ ينهاكم الله} الآية، فقال:"نعم صلي أمك". انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 5 صـ 212 - 214}