وجملة و {إن الله يحب المقسطين} تذييل، أي يحب كل مقسط فيدخل الذين يقسطون للذين حالفوهم في الدين إذا كانوا مع المخالفة محسنين معاملتهم.
وعن ابن وهب قال: سألت ابن زيد عن قوله تعالى: {لا ينهاكم الله} الآية قال: نسخها القتال، قال الطبري: لا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ، لأن بر المؤمن بمن بينه وبينه قرابة من أهل الحرب أو بمن لا قرابة بينه وبينه غير محرم إذا لم يكن في ذلك دلالة على عورة لأهل الإِسلام.
اه.
ويؤخذ من هذه الآية جواز معاملة أهل الذمة بالإِحسان وجواز الاحتفاء بأعيانهم.
إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ
فذلك لما تقدم وحصْر لحكم الآية المتقدمة.
وهي تؤذن بانتهاء الغرض المسوق له الكلام من أوله.
والقصر المستفاد من جملة {إنما ينهاكم الله} إلى آخرها قصر قلب لرد اعتقاد من ظن أو شكَّ في جواز صلة المشركين على الإِطلاق.
والذين تحققت فيهم هذه الصفات يوم نزول الآية هم مشركو أهل مكة، و {أن تولوهم} بدل اشتمال من {الذين قاتلوكم} .
{ومن يتولهم} شرط، وجيء في جواب الشرط باسم الإِشارة لتمييز المشار إليهم زيادة في إيضاح الحكم.
والمظاهرة: المعاونة.
وذلك أن أهل مكة فريقان، منهم من يأتي بالأسباب التي لا يحتمل المسلمون معها البقاء بمكة، ومنهم من يعين على ذلك ويغري عليه.
والقصر المستفاد من قوله: {فأولئك هم الظالمون} قصر ادعائي، أي أن ظلمهم لشدَّته ووقوعه بعد النهي الشديد والتنبيه على الأخطاء والعصيان ظلم لا يغفر لأنه اعتداء على حقوق الله وحقوق المسلمين وعلى حق الظالم نفسه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 28 صـ}