فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 200

قوله تعالى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(96)

[عود الضمير في قوله تعالى: {وما هو بمزحزحه} ]

وقال أيضًا ممليا بدمشق سنة تسع عشرة على قوله تعالى: {وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} :

يجوز أن يكون الضمير الذي هو (هو) ضمير الواد، و (بمزحزحه) الخبر، و (أن يعمر) فاعل بمزحزحه، كقولك: ما زيد بقائم أبوه.

ويجوز أن يقدر (أن يعمر) بدل اشتمال من الضمير، و (بمزحزحه) الخبر، ويضعف هذا الوجه من جهة الفصل بين البدل والمبدل منه.

ويجوز أن يكون (أن يعمر) مبتدأ، و (يزحزحه) خبره، والجملة خبر (ما) أو خبر المبتدأ. وحسن دخول الباء لأن المعنى معنى النفي.

ويجوز أن يكون الضمير في قوله: (هو) ضمير الوداد دل عليه (يود) كقوله: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} ، هو: ضمير العدل. ويكون (بمزحزحه) الخبر، و (أن يعمر) مفعول من أجله، معمول لقوله (بمزحزحه) ، لا بمعنى النفي لئلا يفسد المعنى. فيكون المعنى: وما وداده بمزحزحه من العذاب من أجل أن يعمر، ردًا على من توهم أن الوداد بزحزح عن العذاب لأجل التعمير، فرد هذا المتوهم بإدخال حرف النفي عليه. ولو جعل معمولا للنفي لوجب أن يكون النفي معللا بالتعمير، وهو فاسد لأنه ليس بثابت. ثم لو كان ثابتًا لم يصح التعليل به لأن الانتفاء محقق على كل حال.

ويجوز أن يكون الضمير ضمير التعمير، ويكون (أن يعمر) بدلا منه، و (بمزحزحه) الخبر، وهو بدل الكل من الكل.

ويجوز أن يكون الضمير ضمير الشأن، وما بعده مبتدأ وخبر تفسير له، في موضع الخبر لما، أو خبر المبتدأ على اللغتين. والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت