فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 200

قوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(47)

[عطف الإخبار بالحال على الإخبار بالماضي]

وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة أربع وعشرين على قوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس ويصدون}

يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يراد أن الخروج كان واقعًا والصد كان حالهم حينئذ، فأخبر عن كل بما هو صالح له، فلما كان الخروج ماضيًا أخبر عنه بالماضي ولما كان الصد حالًا أخبر عنه بالحال، أي: الذين حصل منهم الخروج وهم الآن صادون. الثاني: أن يكون الصد أيضًا كان في المضي، وإنما

عبر عنه بفعل الحال تنبيهًا على فظاعته وعظم المعصية به لما فيه من صورة المقاتلة للرد عن سبل الخير الواجب فعلها، والإعانة عليها. ألا ترى إلى قوله تعالى: {فريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون} . فأتي التكذيب بالفعل الماضي، وأتى القتل بفعل الحال ليخطر السامع مدلولة بباله، ومدلوله إنما هو الحال التي هو عليها، فيتبين حينئذ فظاعته لما فيه من التعدي على رسل الله تعالى الواجب اتباعهم وتعظيمهم، بخلاف التكذيب؛ إذ ليس فيه إلا مجرد كلام لا يبلغ ذلك المبلغ. والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت