فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 200

قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102)

[معنى النهي في قوله تعالى: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ]

وقال ممليًا بدمشق سنة سبع عشرة على قوله تعالى: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} :

إن قيل: كيف نهى عن الموت وليس الانكفاف عنه من مقدوره، وإنما ينهى عما للمكلف تركه؟

والجواب من وجهين:

أحدهما: أنا نقول: إن النهي طلب لانتفاء الفعل، وانتفاء الفعل ليس بفعل، فالنهي واقع عما للمكلف توصل إلى انتفائه وهو الموت في حال غير الإسلام، إذ لم ينه عن الموت مطلقًا وإنما نهي عن الموت في حال غير حال الإسلام، وذلك مما يتوصل إليه بالثبوت والدوام على الإسلام، فينتفي المنهي عنه على الوجه المطلوب. الثاني: وإن سلمنا أن النهي طلب للترك، والترك فعل، فالنهي عنه في التحقيق مزايلة للإسلام، ومفارقته، فمعناه: أثبوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت. ولما كان الموت هو غاية هذا المطلوب أخذ فعله، وصير كأنه المنهي عنه تنبيهًا على أن المقصود دوام ذلك إليه. فهو من باب النهي عن المسبب والمراد السبب، لأن مفارقته للإسلام سبب لموته على غيره. ولما كان المقصود ذلك المسبب على تلك الحال جعل الفعل المنهي عنه تنبيهًا على هذا المقصود. والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت