فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 200

قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ(110)

[العامل في (إذا) ]

وقال أيضًا ممليًا بالقاهرة سنة أربع عشرة على قوله تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل}

من الناس من يقول جواب إذا (جاءهم) ، وهو العامل فيها على قول أكثر النحويين، لأن (إذا) عندهم مضافة إلى الفعل الذي هو شرطها عاملة فيه عمل كل مضاف في المضاف إليه. وإذا كان الفعل بعدها معمولا لها تعذر أن يكون عاملا فيها لئلا يؤدي إلى أن يكون عاملا معمولا من وجه واحد وهو محال.

وقال بعض النحويين: العامل في (إذا فعل الشرط الذي بعده، وهي عند هؤلاء غير مضافة، وقالوا: إنها في العمل كـ(متى) . والفعل الواقع بعد (متى) هو العامل فيا في قول أكثر النحويين، فلو كانت (إذا) واجبًا إضافتها إلى ما

بعدها لإبهامها وجب تقدير إضافة (متى) إلى ما بعدها لإبهامها، ولم يجب في (متى) ، فلا يجب في (إذا) . وقالوا أيضًا: لو كان العامل فيها جوابها لاستحال أن يقال: إذا أحسنت إلى اليوم أكرمتك غدًا، لأن (إذا) ههنا عندهم ظرف للإكرام، وقد فُسّرَتْ بكونها غدا، وأضيفت عند هؤلاء إلى الإحسان الذي هو في اليوم، فيؤدي إلى أن تكون هي اليوم وغدا في الكلام باعتبار الشيء الواحد، وهو محال، والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت