قوله تعالى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ(17)
[إعراب قوله تعالى: {وتركهم في ظلمات لا يبصرون} ]
وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة أربع وعشرين على قوله تعالى: {وتركهم في ظلمات لا يبصرون} .
يجوز أن يكون (تركهم) بمعنى صيرهم. فيجوز أن يكون قوله: (في ظلمات) و (لا يبصرون) مفعولين من باب واحد ذكر أحدهما بعد الآخر، كما تقول: صيرت زيدًا عالمًا عاقلًا، لأنها في المعنى أخبار. فكما جاز تعدد الأخبار جاز تعددها. ويجوز أن يكون الأول هو المفعول والثاني حالًا من الضمير المفعول في (تركهم) ، أي: تركهم مستقرين في ظلمات في حال كونهم لا يبصرون.
ويجوز أن يكون الأول حالًا والثاني هو المفعول، أي: وصيرهم غير مبصرين في حال كونهم في ظلمات، ويجوز و (تركهم) بمعنى: خلاهم، فلا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، فيكون (في ظلمات) و (لا يبصرون) حالين من الضمير في (تركهم) . والله أعلم بالصواب.