فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 200

قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(118)

[إعراب قوله تعالى: {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم} ]

وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة سبع عشرة على قوله تعالى: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم} .

إن جعل (كذلك) نصبًا على المصدر بقال التي بعدها، بقي قوله: (مثل قولهم) غير متصل لكونه في المعنى تكرارًا، والفعل لا يتعدى إلى متعلقين بمعنى واحد من جهة واحدة لأنه لا يقتضيه، فلا يتعدى إليه، وإنما يتعدى الفعل إلى ما يقتضيه، ألا ترى أنك لو قلت: ضربت زيدًا عمرًا، لم يجز؛ لأنه

لا يقتضي مفعولين. وإن جعل (مثل قولهم) هو المنصوب على المصدر بقي كذلك غير متصل. وإن جعل (كذلك) من تتمة قوله: (وقال الذين لا يعلمون) أو خبر مبتدأ تقديره: الأمر كذلك، بقي ما بعده من قوله: (قال الذين) ، غير مرتبط بما قبله والجواب: أن قوله: (مثل قولهم) ، يجوز أن يكون بدلا من قوله: (كذلك) . ولا يكون في المعنى تكريرًا لوقوع الأول مبهمًا والثاني مبينًا، كقولك: هذا زيد يقول كذا وكذا، فزيد بدل ن هذا. وإنما يكون تكرارًا لو كان مبينًا. أما إذا كان في الأول هذا الإبهام جاز التكرار كما جاز في أمثاله.

ويجوز أن يكون قوله: (كذلك) ، تقريرًا لما يذكره من الأشياء التي يقصد المتكلم تصديقها كقولك وقد قيل لك: سمع زيد منك كذا وكذا على صفة كذا وكذا، فتقول: سمع مني كذلك. وكقولك وقد ذكرت أشياء: الأمر كذلك. وليس ثم في الحقيقة مشبه ومشبه به. وإنما تقريره أنه لما ذكر تلك الأشياء المتقدمة، وصارت متصورة في الذهن لمن فهمها قال المصدق لها: هي كذلك، أو الأمر كذلك، مشبهًا للقضية المذكورة بما يتصوره السامع في ذهنه. إذ معنى الصدق في الحقيقة كون الخبر على وفق ما فهم، فصح التشبيه بهذا الاعتبار. فيجوز أن يكون ورد تقريرًا لهذا المعنى تتمة لما بعده، ويكون (مثل قولهم) نعتًا لمصدر محذوف، أي: قولا مثل قولهم. ويكون كذلك تقريرًا للمشابهة بين ما ذكر وبين ما تقرر في الذهن على ما مثل به فيما تقدم.

ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: الأمر كذلك، ولا يلزم نفي الارتباط، لأن أمره بوجود (كذلك) وعدمه على سواء، لأنه معمول له في الحقيقة.

ويجوز أن يكون من تتمة قوله: (وقال الذين لا يعلمون) ، على الوجه الذي ذكرناه في تشبيه ما يذكر بما استقر في الذهن، وفائدته في التحقيق تقرير ما ذكر وتحقيقه، وإنه على طبق ما ذكر من غير مبالغة ولا نقصان في معناه، ولا يلزم منه قطع ارتباط لما ذكرناه. والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت