قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(67)
[معنى قوله تعالى: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} ]
وقال أيضًا ممليًا بغزة سنة ست عشرة على قوله تعالى: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} .
فقال: العرب لا تقول: إن لم تفعل فما فعلت. فقال: عنه جوابان: أحدهما: ذكره الزمخشري والجماعة وهو أنهم قالوا معناه: يا أيها الرسول بلغ جميع ما أنزل إليك وإن لم تفعل، يعني تبليغ الجميع فما بلغت رسالته، لأنه إذا لم يبلغ الجميع فما بلغ على الحقيقة. والثاني وهو المختار، وهو: أن قوله: {فما بلغت رسالته} وضع موضع أمر عظيم، فكأنه قيل: بلغ جميع ما أنزل إليك، وإن لم تفعل فقد ارتكبت أمرًا عظيمًا عبر عنه بقوله: فما بلغت رسالته.
قال رحمه الله: ويدل عليه قوله تعالى: {ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابا} . معناه: فإنه يرجع إلى رب عظيم كريم، عبر بقوله: {فإنه يتوب إلى الله متابا} عن ذلك. كما يقول الرجل: إذا جئت إلى فقد جئت إلى حاتم، معناه: إلى رجل كريم يعطي، وإلا فقوله: {فإنه يتوب إلى الله متابا} ، ظاهرة كظاهر {وإن لم تفعل فما بلغت} . والله الموفق للصواب.