فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 200

قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ...(81)

[توجيه قراءات قوله تعالى: {لما آتيتكم} ]

وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة إحدى وعشرين على قوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم} إلى آخرها.

قيل: المراد ميثاق النبيين من غير حذف مضاف. وقيل المراد ميثاق أمم النبيين.

واللام في (لما) بالفتح هي اللام الموطئة للقسم المراد. وإن كان القسم مفهومًا من أخذ الميثاق أيضًا، ولذلك يجاب بما يجاب به القسم الإخباري تارة والطلبي أخرى. فمثال الأول، {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم} . ومثال الثاني: {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم} .

و (ما) في قوله: لما، شرطية، منصوبة بآتيتكم، لأنه مسلط عليه تسلط المفعولية، كقولك: أي شيء آتيتكم فاقبله.

و (من كتاب وحكمة) تبيين للمؤتى. وقوله: ثم جاءكم رسول، معطوف على فعل الشرط. وقوله: لتؤمنن، هو في المعنى جواب القسم وجواب الشرط، إلا أنه إذا تقدم القسم على الشرط روعي القسم المقدم بجعل اللفظ له على ما يستحقه جواب القسم، كقوله: {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم، ولئن نصروهم ليولن} . وجميع ما في القرآن والكلام الفصيح على هذا. ولذلك التزم في الشرط المؤخر عن القسم المصدر أن

يكون فعله لا يقبل الجزم بالشرط كما تقدم في مواضع كراهية أن يعمل حرف الشرط في أول الفعلين مع جعل الجواب لغيره، فقصدوا أن يأتوا به غير عامل في الموضع الذي جعلوا الجواب في اللفظ لغيره. وأما لو أتى القسم بعد الشرط فجائز جعله للشرط وجعله للقسم. فإذا جعل للشرط جعل القسم معترضًا، كقولك: إن تكرمني - والله - أكرمك. فإذا جعلته للقسم جعلت القسم وجوابه للشرط، فيجب أن تقول: إن تكرمني فوالله لأكرمنك، لأنه موضع يجب فيه دخول الفاء إذا قصد به جواب الشرط.

ويجوز أن تكون (ما) موصولة: فتكون في موضع رفع بالمبتدأ، والضمير المحذوف قوله: لما آتيتكموه، و (من كتاب) : على معناه، ثم (جاءكم) معطوف على الصلة، والعائد منه على الموصول محذوف، لأن الجملة المعطوفة على الصلة مشروط فيها من الضمير ما يشترط في الصلة، فيكون المعنى عنده أو بعده، أو يكون قوله: لما معكم، سد مسد الضمير، لأنه بمعناه، ويكون قوله: لتؤمنن، خبر المبتدأ. ويجوز الإخبار عن المبتدأ بالجملة القسمية، كقولك: زيد لتضربنه.

وأما من قرأ بالكسر فهي لام التعليل لقوله: لتؤمنن به ولتنصرنه، من حيث كان مطلوبًا في المعنى، وتكون (ما) مصدرية أو مؤصولة، أي: آمنوا بكتابي وانصروا رسولي لأجل إيتائي إياكم الكتاب والحكمة، أو لأجل الذي آتيتكموه من الكتاب والحكمة، أو لقوله: وإذ أخذ الله، أي: أخذنا ميثاقهم لأجل ما فضلناهم به من إيتاء الكتاب والحكمة، وجاء على لفظ الخطاب، لأنهم إذا أخذ ميثاقهم كانوا مخاطبين. فجاء على الحكاية، كقوله: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون} ، بالتاء وهي قراءة الأكثرين. وأما من قرأ بالياء فلمجيئه بلفظ الغيب، وهو قوله: بني إسرائيل. والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت