قوله تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ(107)
[الاستثناء في قوله تعالى: {ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} ]
وقال أيضا ممليا بدمشق سنة اثنتين وعشرين على قوله تعالى: {ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} : أما الأول فاستثناء متصل من وجهين:
أحدهما: أن المراد بـ (ما دامت السماوات والأرض) جميع الأزمان بعد البعث، فاستثني زمن إقامتهم في المحشر؛ فإنهم ليسوا في النار حينئذ. والثاني: أن يكون {الذين شقوا} مرادا به المؤمن العاصي والكافر، فيكون (ما شاء ربك) استثناء، أما للمدة التي تكون بعد إخراج العصاة فإنهم ليسوا فيها حينئذ، وإما لمن يخرج، استعمالا لما بمعنى: من، ويكون استثناء من (الذين شقوا) لا من (دامت) . وأما الثاني فلا تظهر استقامة الاتصال فيها إلا على الوجه الأول. ويضعف الانقطاع فيهما لأنه لا بد من تقدير خبر في المعنى. فإن جعلته اجنبيا عما تقدم ضعف لأن الاستثناء المنقطع لا يكون خبره أجنبيا. وإن جعلته من معنى ما قبله جاء معنى الاتصال، ولا حاجة إلى تقدير الانفصال مع تسويغ الاتصال، لأنه أظهر وأكثر. والله أعلم بالصواب.