فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 200

قوله تعالى: (قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ(31)

[جواب فعل الأمر (قل) في مثل قوله تعالى: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} ]

وقال أيضًا ممليًا على قوله تعالى: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} : (يقيموا الصلاة) جواب قل، أي: قل لعبادي يقيموا. و {قل للمؤمنين يغضوا} ، {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} . وحذف ما يبين المقول استغناء بتفسير الجواب، أي: قل لهم: أقيموا، وقل لهم: غضوا، أي: قل لهم: ما يقتضي الإقامة وما يقتضي الغض. وما اعترض به على هذا القول من أن الإقامة والغض ليست بلازمة للقول ليس بشيء. فإن الجواب لا يقتضي الملازمة العقلية، وإنما يقتضي الغلبة وذلك حاصل، فإن أمر الشرع للمؤمن بإقامة الصلاة يقتضي إقامة الصلاة منه غالبًا وذلك كاف.

وما حكي عن أبي علي أنه قال: هو جواب (أقيموا) ، إن أراد به هذا المعنى فهو مستقيم، وفي العبارة تسامح، وإن أراد به أنه جواب لأقيموا على التحقيق كان فاسدًا من وجهين:

أحدهما: أنه يصير كقولك: اخرج تخرج، وهو فاسد لاتحاد السبب والمسبب. الثاني: أنه كان يجب أن يقال: أقيموا تقيموا، لأنه مقول للمخاطبين، ولا يجوز أن يقال للمخاطبين: يقيموا. فإن قيل: نجعل (يقيموا) من قول الأمر فيندفع المحذور. فالجواب: أنه إذا قدر هذا التقدير واندفع هذا المحذور لزم محذور أعظم منه وهو أن يكون الأمر من كلام

والجواب من كلام آخر. ألا ترى أنك إذا جعلته جوابًا لأقيموا، فأقيموا: هو من قول المأمور، ويقيموا هو من قول الأمر، فقد صار الأمر والجواب من كلامين، وذلك فاسد. والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت