قوله تعالى: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(188)
[معنى قوله تعالى: (لو كنت أعلم الغيب)
وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة إحدى وعشرين على قوله تعالى: {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} : إن قيل: قد علم أنه لا يقع إلا ما أراده الله تعالى: وما يريده الله تعالى متحقق في علمه لا يتغير، فكيف يستقيم أن يفعل من علم الغيب ما لم يكن فاعلًا له لو لم يعلم؟
فالجواب: أن مما علمه الله تعالى وأراده أن الأفعال لا يقع من العالم بها في الغالب إلا ما هو نفع له غير مضر، فاستقام أن يقال: لو كنت أعلم بالغيب، لأنه كان يكون المقدر من أفعاله أكثرها ما هو خير له، فكأنه قيل: لو كنت أعلم الغيب لكان الواقع مني من الأفعال أكثرها خير لي. والله أعلم بالصواب.