فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 200

قوله تعالى: (لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ(62)

[الخلاف بين النحويين في: لا جرم]

وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة اثنتين وعشرين على قوله تعالى: {لا جرم أن لهم النار} وشبهه:

للبصريين فيها قولان: أحدهما: أن (لا) في الأصل رد لما سبق، وجرم بمعنى: كسب، مثل قوله: {لا يجرمنكم شقاقي} ، {ولا يجرمنكم شئتان قوم} ، وفي (جرم) ضمير فاعل، مستتر يعد على مضمون الجملة المتقدمة المردودة بلا، وأن وما عملت فيه مفعول بجرم، أي: كسب ما تقدم ذلك. والقول الثاني: أن (لا) رد أيضًا، و (جرم) بمعنى ثبت وحق، وأن ما بعدها رفع على أنه فاعل بجرم، وكثرت على الوجهين جميعًا حتى صار كالتعليل في أن ما بعدها مسبب لما قبلها، فلذلك لا يوقف على (لا) ويبتدأ بجرم. وما توهمه بعض أصحاب الوقف من جواز الوقف على (لا) في مثل قوله: {أن لهم الحسنى لا} . ويبتدئ: جرم، إنما أوقعه فيه ما رآه من قول البصريين أن (لا) رد لما سبق، وجرم: جملة فعلية. ولم يتبين أن الشيء يكون له أصل في

الإعراب ثم يدخله معنى آخر لا يجوز الإخلال به.

وللكوفيين قول ثالثك وهو أن (جرم) اسم مبني مع لا، والمعنى: لابدّ، و (أن لهم النار) في موضع نصب أو خفض، مثلها في قولك: عجبت أنك قائم. والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت