قوله تعالى: (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(49)
[إعراب قوله تعالى: (فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)
وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة تسع عشرة على قوله تعالى: (إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) :
(لا يستأخرون) : جواب إذا. وصحة كونه جوابًا واضح، لأنه قد يتوهم التأخير فنفي هذا المتوهم كما نفي في قوله تعالى: {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} .
وأما قوله: {لا يستقدمون} ، فالأولى أن يكون جملة معطوفة على الجملة الكبرى المركبة من الشرط ولاجزاء جميعا، ولذلك يحسن الوقف على قوله: ساعة، ويبتدئ: ولا يستقدمون، لأنه لا يتوهم متوهم تقديمًا على الأجل عند مجيء الأجل فينفي، وإنما ينفي ما يتوهم أو يعتقد أو يظهن، وأما مثل هذا المعلوم ضرورة فيبعد أن يذكر منفيا في سياق هذا الشرط. ووجه من جعله في سياق الجواب أن يكون معنى (إذا جاء أجلهم) : إذا قدر وحقق، فيصح حينئذ تقدير توهم التقديم لأن الغرض فرض تقدير الأجل قبل حضور وقته، فيكون تقدير توهم التقديم كتقدير توهم التأخير، فجاز أن يشرك بينهما في الجواب بهذا المعنى. والله أعلم بالصواب.