قوله تعالى: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ(95)
[إعراب قوله تعالى: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} ]
وقال أيضًا ممليًا بالقاهرة سنة ثلاث عشرة على قوله تعالى: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} :
في إعرابها أوجه: أحدها: (أنهم) مبتدأ، و (حرام) خبر مقدم واجب تقديمه لما تقرر في النحو من أن خبر (أن) لا بد أن يكون مقدما. وهذا إن جعلت فيه (لا) نافية سد المعنى، إذ يصير التقدير: انتفاء رجوعهم ممتنع، فيؤدي إلى معنى الإثبات، إذ نفي النفي إثبات قطعًا. وإن جعلت (لا) زائدة استقام، ومنهم من كره زيادة لا. و (حرام) خبر مبتدأ مقدر تقديره: وهو أو ذاك حرام، يعني ما تقدم من العمل الصالح المدلول عليه قوله: {فمن يعمل من الصالحات} ، ويكون (أنهم لا يرجعون) تعليلًا لقوله: وذاك حرام، كأنه قيل: لم كان ممتنعًا؟ فقيل: لأنهم لا يرجعون. وقد يضعف هذا الوجه بأنه معلوم امتناع العمل على الهالك، فهو إخبار بما قد تحقق وعلم. ويجاب عنه: بأن المراد امتناع دخولهم الجنة، وكنى عنه بامتناع العمل الصالح وهو السبب، فكأنه ترك ذكر المسبب وذكر السبب، فكأنه قيل: ممتنع دخولهم الجنة لامتناع عملهم. وقوله: {حتى إذا} . غاية متعلقة بقوله: {حرام} ، وهي غاية له، لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة. وهي (حتى) التي يحكى بعدها الكلام. والكلام المحكي من الشرط والجزاء، أعني (إذا) وما في حيزها. والله أعلم بالصواب.