فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 200

قوله تعالى: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ(95)

[إعراب قوله تعالى: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} ]

وقال أيضًا ممليًا بالقاهرة سنة ثلاث عشرة على قوله تعالى: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} :

في إعرابها أوجه: أحدها: (أنهم) مبتدأ، و (حرام) خبر مقدم واجب تقديمه لما تقرر في النحو من أن خبر (أن) لا بد أن يكون مقدما. وهذا إن جعلت فيه (لا) نافية سد المعنى، إذ يصير التقدير: انتفاء رجوعهم ممتنع، فيؤدي إلى معنى الإثبات، إذ نفي النفي إثبات قطعًا. وإن جعلت (لا) زائدة استقام، ومنهم من كره زيادة لا. و (حرام) خبر مبتدأ مقدر تقديره: وهو أو ذاك حرام، يعني ما تقدم من العمل الصالح المدلول عليه قوله: {فمن يعمل من الصالحات} ، ويكون (أنهم لا يرجعون) تعليلًا لقوله: وذاك حرام، كأنه قيل: لم كان ممتنعًا؟ فقيل: لأنهم لا يرجعون. وقد يضعف هذا الوجه بأنه معلوم امتناع العمل على الهالك، فهو إخبار بما قد تحقق وعلم. ويجاب عنه: بأن المراد امتناع دخولهم الجنة، وكنى عنه بامتناع العمل الصالح وهو السبب، فكأنه ترك ذكر المسبب وذكر السبب، فكأنه قيل: ممتنع دخولهم الجنة لامتناع عملهم. وقوله: {حتى إذا} . غاية متعلقة بقوله: {حرام} ، وهي غاية له، لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة. وهي (حتى) التي يحكى بعدها الكلام. والكلام المحكي من الشرط والجزاء، أعني (إذا) وما في حيزها. والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت