قوله تعالى: (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ(21)
[تعلق (لكما) في قوله تعالى: {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} ]
وقال ممليًا على قوله تعالى، {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} :
الظاهر في (لكما) في مثل هذا ونحوه أنه متعلق بـ (الناصحين) ونحوه، لأن المعنى عليه. ولا يرتاب في أن المعنى: أني من الناصحين لكما، وأن اللام إنما جيء بها لتخصيص معنى النصح بالمخاطبين. وإنما فر الأكثرون لما فهموا من أن صلة الموصول لا تعمل فيما قبل الموصول. والفرق عندنا أن الألف واللام لما كانت صورتها صورة الحرف المنزل جزءًا من الكلمة صارت كغيرها من الأجزاء التي لا تمنع التقدم، ففرق بينها وبين الموصولات لذلك، كما فرق بينهما بالاتفاق في جعل هذه الصلة اسم فاعل أو مفعول، لتكون مع الحرف كالاسم الواحد، ولذلك لم توصل بجملة اسمية لتعذر ذلك فيها، وهذا واضح ولا حاجة إلى التعسف. والفارون من ذلك اختلفوا فقال قوم: متعلق بما دل عليه (لمن الناصحين) كأنه قيل: إني لمن الناصحين لكما لمن الناضحين، فجعلوا (لمن الناصحين) المذكور تفسيرًا للمحذوف المتعلق (لكما) به.
وقال قوم: متعلق بمحذوف مستقل كأنه قال: إرادتي لكما أو تخصيصي لكما، فكأنها عندهم جملة معترضة جيء بها لغرض التخصيص.
وقال قوم: متعلق بما تعلق به قوله (من الناصحين) لأن (من الناصحين) واقع خبرًا متعلق بمحذوف باتفاق، فيتعلق أيضًا به (لكما) ، كأنه قال: إني حاصل من الناصحين لكما، فيجعل المعنى أن اللام أوصلت معنى حصول النصح للمخاطبين، لا أنها متعلقة بالنصح، وكله تعسف لا حاجة إليه. والله أعلم.