قوله تعالى: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ(32)
[الاستثناء في قوله تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} ]
وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة ثلاث وعشرين على قوله تعالى: {فما بعد الحق إلا الضلال} :
يجوز أن يرتفع (الضلال) على أنه بدل باعتبار معنى: ماذا، لأن المعنى النفي، لأن الاستفهام فيه على معنى الإنكار، كأنه قيل: ما شيء بعد الحق إلا الضلال.
ويجوز أن يكون مبتدأ على تقدير استثناء مفرغ من حيث أن المعنى: ما بعد الحق إلا الضلال. ولو قيل ذلك لكان مبتدأ، فكذلك ما كان بمعناه. وإذا جاز البدل والتفريغ في الاستهام وهو على بابه في مثل قولك: هل جاءك رجل إلا زيد؟، وهل جاءك إلا زيد؟، فلأن يجوز إذا كان معناه معنى النفي أجدر. وإنما قدر الاستثناء في الآية على معنى النفي، لأنه المراد لاستحاقة تحقيق الاستفهام في حق الله تعال. وأيضًا فلو جعل الاستثناء على صورة الاستفهام لتغير المعنى، لأنك إذا لت: هل جاءك رجل إلا زيد؟، فمعناه: أخبرني عن غير زيد، فلا يستقيم ههنا السؤال عن غير الضلال، إذ لا شيء بعد الحق غيره. والله أعلم بالصواب.