فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 200

قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(12)

[إعراب قوله تعالى: {والنجوم مسخرات} ]

وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة إحدى وعشرين على قوله تعالى - في النحل: {والنحوم مسخرات} : لا يجوز أن ينتصب على الحال من معمول (سخر) لأنه لا يجوز أن يقال: ضربته مضروبًا كما لا يقال: قمت قائمًا، على أنه حال، لأنه مفهوم من قوله: قمت، فلا فائدة في قوله: قائمًا. وكذلك ضربته مضروبًا. ولذلك اتفق على تأويل قولهم: قمت قائمًا؛ في أنه في معنى قمت قيامًا. فكذلك قوله: {مسخرات} ، بعد قوله: {سخر} ، لا يحسصن فيه الحال لذلك. ولا حالا مؤكدة لأن شرطها مفقود وهو أن تكون مقررة لمضمون جملة اسمية. ولا يحسن أن يكون مصدرًا لمجيئه مجموعًا، والمصادر التي يراد بها المعنى الكلي لا تجمع. فإن حمل على قصد الأعداد، كأنه قيل: مسخرة، بمعنى تسخيرة، ثم جمع مسخرات كما تجمع تسخيرات على إرادة أعداد المرات جاز على ما فيه من بعد. والأحسن أن يكون منصوبًا حالًا بفعل مضمر واقعًا على قوله: {والشمس والقمر} ، تقديره: وخلق الشمس والقمر مسخرات. أو مفعولًا ثانيا، بمعنى: وجعلها مسخرة. أو يقدر الفعل بعد قوله: والنجوم، أو قبله على التأويلين، كأنه خلقها أو جعلها مسخرات. وحسن تقديره لما في (سخر) من الدلالة عليه. ومما يوضح ما ذكرناه قراءة من قرأ: والشمس والقمر وما بعده بالرفع، وقراءة من قرأ: والنجوم مسخرات بالرفع خاصة، والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت